هل تساعد الميرمية في تخفيف ألم وأعراض الدورة الشهرية؟
قد تساعد الميرمية في تخفيف بعض أعراض ما قبل الدورة الشهرية (PMS) لدى بعض النساء، مثل التوتر وتقلب المزاج وبعض الأعراض الجسدية، إذ أظهرت دراسة بشرية نتائج واعدة عند استخدام مستخلص محدد من الميرمية. لكن هذا الدليل ما يزال محدودًا، ولا يكفي لاعتبار الميرمية علاجًا مثبتًا لأعراض الدورة.
أما الادعاءات الشائعة بأن الميرمية تنزل الدورة المتأخرة، أو تنظم الهرمونات، أو تعالج تقلصات الحيض، فلا توجد حاليًا أدلة بشرية قوية تثبتها بهذه الصورة. كما أن نتائج الدراسات على المستخلصات لا يمكن تطبيقها تلقائيًا على شاي الميرمية المنزلي أو الزيت العطري.
في هذا المقال نوضح ما الذي تقوله الدراسات فعلًا عن الميرمية وأعراض الدورة الشهرية، وما الأعراض التي قد تستفيد منها، والفرق بين أعراض ما قبل الدورة وألم الحيض، ومتى يكون استخدامها غير مناسب.

ماذا تقول الدراسات عن الميرمية وأعراض الدورة الشهرية؟
أفضل دليل بشري مباشر وجدناه على الميرمية الشائعة (Salvia officinalis) يتعلق بمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية (PMS)، وليس بعلاج جميع مشكلات الدورة.
في تجربة عشوائية ثلاثية التعمية شملت 90 طالبة مصابات بـPMS، استخدمت المشاركات 500 ملغ من مستخلص الميرمية يوميًا لمدة دورتين متتاليتين. انخفضت شدة الأعراض الجسدية والنفسية بدرجة أكبر في مجموعة الميرمية مقارنة بالبلاسيبو، وكانت نسبة الانخفاض في شدة الأعراض نحو 20% في الشهر الأول و23% في الشهر الثاني.
لكن هذه النتيجة تحتاج إلى قراءة بحذر. الدراسة واحدة، وعدد المشاركات محدود، كما أنها اختبرت مستخلصًا بجرعة محددة وليس شاي الميرمية المعتاد. ومراجعة حديثة للنباتات المستخدمة في اضطرابات الدورة أدرجت هذه التجربة باعتبارها الدليل البشري الرئيسي على الميرمية وPMS، ما يؤكد أن قاعدة الأدلة ما تزال صغيرة.
لذلك يمكن القول إن الميرمية قد تساعد بعض النساء في تخفيف شدة أعراض ما قبل الدورة، لكننا لا نملك حتى الآن أدلة كافية لاعتبارها علاجًا مثبتًا أو لتعميم هذه النتيجة على كل أشكال الميرمية وكل أعراض الحيض.
ما الأعراض التي قد تساعد الميرمية في تخفيفها؟
تشير الدراسة البشرية المتاحة إلى أن مستخلص الميرمية قد يساعد في خفض الشدة الإجمالية لأعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية، وشمل التحسن الأعراض الجسدية والنفسية معًا. وكان الانخفاض أوضح في الأعراض الجسدية مقارنة بالبلاسيبو.
لكن من المهم ألا نحول هذه النتيجة إلى قائمة طويلة من الفوائد غير المثبتة. الدراسة قيّمت مجموعة من أعراض PMS ككل، ولم تثبت أن الميرمية تعالج كل عرض على حدة. كما لم يظهر تفوق واضح للميرمية في بعض الأعراض مثل القلق وتغير الشهية.
لذلك فالأدق أن نقول إن الميرمية تبدو واعدة في تخفيف شدة أعراض ما قبل الدورة بشكل عام، وليس أنها علاج مثبت لأعراض محددة مثل الصداع أو الانتفاخ أو تقلب المزاج كلٌ على حدة. وهذا التفريق مهم لأن أعراض ما قبل الدورة تختلف عن ألم وتقلصات الحيض نفسها، وهي النقطة التي ننتقل إليها في القسم التالي.
هل تساعد الميرمية في تخفيف ألم وتقلصات الدورة؟
لا توجد حتى الآن أدلة بشرية قوية تثبت أن الميرمية الشائعة (Salvia officinalis) تخفف ألم وتقلصات الدورة مباشرة. الدراسة التي تناولناها سابقًا ركزت على أعراض ما قبل الدورة الشهرية، لذلك لا يصح استخدامها كدليل على علاج عسر الطمث.
بعض الدراسات التي تُذكر عند الحديث عن «الميرمية وألم الدورة» استخدمت في الحقيقة الميرمية المتصلبة (Clary sage، Salvia sclarea) ضمن خلطات من الزيوت العطرية مع اللافندر أو الورد أو المردقوش. وقد انخفض الألم في هذه الدراسات، لكن لا يمكن معرفة مقدار التأثير الناتج عن Clary sage وحدها، كما أنها نبات مختلف عن الميرمية الشائعة التي تُستخدم أوراقها في الشاي.
لذلك، إذا كان الهدف تحديدًا هو تخفيف تقلصات وألم الحيض، فالدليل الحالي لا يسمح باعتبار شاي الميرمية أو مستخلصها علاجًا مثبتًا لهذه الأعراض.
هل الميرمية تنزل الدورة المتأخرة أو تساعد على تنظيمها؟
لا توجد أدلة سريرية كافية تثبت أن الميرمية الشائعة (Salvia officinalis) تستطيع إنزال الدورة المتأخرة أو جعل الدورة غير المنتظمة أكثر انتظامًا. الدراسة البشرية المتاحة على الميرمية تناولت أعراض ما قبل الدورة لدى نساء لديهن دورات منتظمة أصلًا، ولم تختبر استخدامها لعلاج تأخر الحيض أو اضطراب مواعيده.
وتأخر الدورة قد يحدث لأسباب كثيرة، منها الحمل، والتوتر، وتغير الوزن، والتمارين المجهدة، واضطرابات الغدة الدرقية أو تكيس المبايض، لذلك لا يُفضّل الاعتماد على الأعشاب لمحاولة «تنزيلها» قبل معرفة السبب.
إذا تكرر عدم انتظام الدورة أو غابت لعدة دورات، فالأهم هو تقييم السبب بدل محاولة تحفيز النزف بالميرمية أو غيرها من الأعشاب.
هل الميرمية تساعد على توازن الهرمونات؟
تعبير «توازن الهرمونات» شائع عند الحديث عن الميرمية، لكنه أوسع مما تثبته الدراسات. لا توجد تجارب سريرية جيدة تُظهر أن الميرمية تعيد مستويات الإستروجين أو البروجسترون إلى وضعها الطبيعي لدى النساء في سن الإنجاب، أو أنها تعالج اضطراب الدورة من خلال تعديل هذه الهرمونات.
توجد أبحاث مخبرية تشير إلى أن بعض مركبات Salvia officinalis قد تمتلك نشاطًا مرتبطًا بمستقبلات الإستروجين، كما دُرست الميرمية لدى النساء بعد انقطاع الطمث بسبب الهبات الساخنة. لكن هذه النتائج لا تعني أنها «ترفع الإستروجين» أو «تنظم الهرمونات» لدى المرأة التي لديها دورة شهرية.
لذلك فحتى لو ساعد مستخلص الميرمية في تخفيف بعض أعراض ما قبل الدورة، فإن آلية هذا التأثير غير محسومة، ولا ينبغي تفسير التحسن على أنه دليل على تصحيح خلل هرموني. الدراسة الخاصة بـPMS نفسها قيّمت شدة الأعراض، ولم تثبت تغيرًا في مستويات الهرمونات.
هل شاي الميرمية يعطي النتيجة نفسها التي ظهرت في الدراسات؟
لا يمكن افتراض ذلك. الدراسة البشرية التي أظهرت تحسنًا في أعراض ما قبل الدورة استخدمت مستخلصًا من الميرمية بجرعة محددة، وليس شاي الميرمية المحضر في المنزل.
تركيز المواد الفعالة في الشاي يختلف باختلاف كمية الأوراق، وطريقة التجفيف، ومدة النقع، وجودة النبات، لذلك لا توجد طريقة علمية لتحويل جرعة المستخلص المستخدمة في الدراسة إلى عدد محدد من أكواب الشاي.
لهذا يمكن تناول شاي الميرمية كمشروب عشبي معتدل إذا لم توجد موانع للاستخدام، لكن لا يصح القول إن كوبًا أو كوبين منه سيعطيان التأثير نفسه الذي ظهر مع المستخلص في الدراسة.
ما الفرق بين الميرمية وClary Sage المستخدمة في بعض الدراسات؟
هناك خلط شائع بين الميرمية الشائعة (Salvia officinalis) وClary sage (Salvia sclarea)، رغم أنهما نوعان مختلفان من جنس واحد.
الميرمية الشائعة هي العشبة المستخدمة عادة في الشاي والطهي، أما Clary sage فتظهر أكثر في دراسات العلاج العطري بالزيوت الأساسية. بعض الأبحاث التي أبلغت عن انخفاض ألم الدورة استخدمت زيت Clary sage ضمن خليط مع زيوت أخرى مثل اللافندر والورد، وليس الميرمية الشائعة بمفردها.
الخلاصة العلمية: ماذا نعرف عن الميرمية والدورة الشهرية؟
الخلاصة:
أقوى إشارة حالية تتعلق بتخفيف أعراض ما قبل الدورة الشهرية باستخدام مستخلص الميرمية، أما علاج ألم الحيض أو تنزيل الدورة أو تنظيم الهرمونات فلا تدعمه أدلة سريرية كافية حتى الآن.
متى تُستخدم الميرمية، قبل الدورة أم أثناءها؟
الدراسة البشرية المتاحة على مستخلص الميرمية لم تستخدمه طوال الشهر. بدأ الاستخدام من اليوم 21 من الدورة وحتى اليوم الرابع من الدورة التالية، واستمر هذا النظام لدورتين متتاليتين. وهذا يعني أن الدراسة استهدفت أساسًا الفترة التي تسبق نزول الدورة وتمتد إلى أيامها الأولى.
لكن لا ينبغي تحويل هذا البروتوكول إلى تعليمات منزلية ثابتة، لأن التجربة استخدمت مستخلصًا بجرعة محددة، وليس شاي الميرمية. لذلك لا توجد حاليًا أدلة كافية تحدد أفضل توقيت لشرب الميرمية في المنزل، أو تثبت أن تناولها قبل الدورة أفضل من تناولها أثناءها.
إذا كان الهدف هو تخفيف أعراض ما قبل الدورة، فالدليل المتاح يرتبط بالفترة السابقة لنزولها أكثر من ارتباطه بأيام الحيض نفسها.
الأضرار والمحاذير عند استخدام الميرمية
تُعد الميرمية آمنة غالبًا بالكميات المستخدمة في الطعام، لكن الجرعات الكبيرة أو الاستخدام لفترات طويلة قد لا يكونان مناسبين، لأن الميرمية الشائعة تحتوي على مركب الثوجون (Thujone) الذي قد يصبح سامًا عند التعرض لكميات مرتفعة. ويكون التركيز أعلى خصوصًا في الزيت العطري، وقد سُجلت حالات تشنج مرتبطة بتناول زيت الميرمية.
ويُفضّل تجنب الاستخدام العلاجي للميرمية أثناء الحمل، بينما لا تتوفر معلومات كافية لتأكيد سلامتها خلال الرضاعة الطبيعية. كما ينبغي لمن تستخدم أدوية بانتظام استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول مستخلصات الميرمية أو استخدامها بصورة منتظمة.
كذلك لا ينبغي تناول زيت الميرمية العطري بالفم باعتباره بديلًا عن الأوراق أو الشاي، فتركيزه وتركيبه مختلفان ولا يمكن التعامل معه بالطريقة نفسها.
الخلاصة
تشير الأدلة المتاحة إلى أن مستخلص الميرمية قد يساعد في تخفيف شدة بعض أعراض ما قبل الدورة الشهرية، لكن الدراسات ما تزال محدودة، ولا تكفي لإثبات أن الميرمية تعالج ألم الحيض أو تنظّم الدورة أو «توازن الهرمونات».
كما أن النتائج التي ظهرت مع مستخلص محدد لا يمكن تطبيقها تلقائيًا على شاي الميرمية المنزلي، ولا ينبغي الخلط بين الميرمية الشائعة وبين Clary sage المستخدمة في بعض دراسات الزيوت العطرية.
إذا كانت الأعراض شديدة، أو تتكرر بصورة تؤثر في الحياة اليومية، أو يصاحبها نزيف غير معتاد أو تأخر متكرر للدورة، فالأفضل البحث عن السبب الطبي بدل الاعتماد على الأعشاب وحدها.
أسئلة شائعة عن الميرمية والدورة الشهرية
هل تساعد الميرمية في تخفيف أعراض ما قبل الدورة؟
توجد دراسة بشرية أظهرت تحسنًا في شدة بعض أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية باستخدام مستخلص محدد من الميرمية، لكن الدليل ما يزال محدودًا ويحتاج إلى دراسات أكبر.
هل الميرمية تخفف ألم وتقلصات الدورة؟
لا توجد أدلة بشرية كافية تثبت أن الميرمية الشائعة تخفف ألم الحيض مباشرة. بعض الدراسات المتداولة استخدمت نوعًا آخر يسمى Clary sage ضمن خلطات من الزيوت العطرية.
هل الميرمية تنزل الدورة المتأخرة؟
لا توجد تجارب سريرية موثوقة تثبت أن الميرمية تنزل الدورة المتأخرة. وإذا تكرر تأخر الدورة، فالأهم معرفة السبب، خاصة مع احتمال الحمل أو وجود اضطراب هرموني أو مشكلة صحية أخرى.
هل يمكن شرب الميرمية أثناء الدورة الشهرية؟
يمكن تناول شاي الميرمية بكميات معتدلة لدى معظم البالغات إذا لم توجد موانع للاستخدام، لكن لا توجد أدلة تثبت أن شربه أثناء أيام الحيض يعطي فائدة محددة لألم الدورة.
هل شاي الميرمية يعطي نفس تأثير المستخلص المستخدم في الدراسات؟
لا يمكن تأكيد ذلك. الدراسة الإيجابية استخدمت مستخلصًا بجرعة محددة، بينما تختلف كمية المركبات الموجودة في الشاي حسب نوع الأوراق وجودتها وطريقة التحضير.
هل الميرمية مناسبة أثناء الحمل؟
يُفضل تجنب الاستخدام العلاجي أو المستخلصات المركزة من الميرمية أثناء الحمل، وعدم استخدامها لمحاولة إنزال دورة متأخرة قبل استبعاد وجود حمل.
المصادر العلمية
اعتمد المقال على الدراسات البشرية والمراجعات العلمية والمراجع الصحية الرسمية التالية:
تجربة عشوائية ثلاثية التعمية درست استخدام مستخلص Salvia officinalis لدى نساء يعانين من أعراض PMS.
مراجعة للأدلة السريرية المتاحة، وتشمل الدراسة البشرية المتعلقة بالميرمية وأعراض ما قبل الدورة.
معلومات المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية عن الميرمية، بما في ذلك السلامة والثوجون والحمل.
تقييم الوكالة الأوروبية للأدوية للاستخدامات التقليدية والسلامة المتعلقة بأوراق الميرمية.
دراسة استخدمت Salvia sclarea ضمن خليط من الزيوت العطرية، وهي مهمة لتوضيح أنها ليست الميرمية الشائعة Salvia officinalis.
جميع حقوق هذا المحتوى محفوظة لموقع
HerbsFans.com.
يُسمح بمشاركة رابط المقال، ولا يُسمح بنسخ المحتوى أو إعادة نشره كليًا أو جزئيًا دون إذن مسبق.
