5 أعشاب تساعد في تخفيف التهاب وآلام المفاصل: ماذا تقول الدراسات؟
قد تساعد بعض الأعشاب في تخفيف ألم المفاصل والتيبس وبعض مظاهر الالتهاب، لكن فائدتها تختلف حسب العشبة ونوع مشكلة المفصل وطريقة استخدامها. فالدليل المتاح على البوسويليا والكركم وبعض المستحضرات العشبية يتركز بدرجة كبيرة على حالات مثل خشونة المفاصل، خصوصًا الركبة، ولا يعني أنها تعالج جميع أنواع التهاب المفاصل.
ومن المهم أيضًا التفريق بين آلام المفاصل الناتجة عن الخشونة وبين أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض مناعي مزمن يحتاج إلى تشخيص وعلاج طبي ولا ينبغي استبدال أدويته بالأعشاب. كما أن وجود دراسة إيجابية على مستخلص عشبي بجرعة محددة لا يعني أن شرب العشبة أو تناول أي مكمل يحمل اسمها سيعطي النتيجة نفسها.
في هذا المقال نراجع الأعشاب التي تمت دراستها لالتهاب وآلام المفاصل، ونوضح ما الذي قد تساعد فيه فعلًا، وقوة الدليل على كل منها، وأهم المحاذير قبل استخدامها.

قبل اختيار أي عشبة: ما سبب ألم والتهاب المفاصل؟
ألم المفاصل لا يعني دائمًا وجود النوع نفسه من الالتهاب. فقد يكون السبب خشونة المفاصل، وهي حالة يحدث فيها تدهور تدريجي في أنسجة المفصل، وغالبًا يصاحبها ألم وتيبس بعد الراحة أو قلة الحركة. أما التهاب المفاصل الروماتويدي فهو مرض مناعي مزمن يسبب التهابًا وألمًا وتورمًا وتيبسًا في المفاصل، ويحتاج إلى علاج طبي مخصص. كما توجد أسباب أخرى، مثل النقرس والإصابات وبعض أنواع الالتهاب المرتبطة بالعدوى.
وهذا الفرق مهم عند تقييم الأعشاب. فوجود دليل على أن عشبة ما قد تخفف ألم الركبة لدى المصابين بالخشونة لا يعني أنها تعالج الروماتويد أو جميع أسباب التهاب المفاصل. لذلك سنذكر مع كل عشبة الحالة التي دُرست فيها فعليًا، بدل تعميم النتيجة على كل من يعاني ألمًا في المفاصل.
1. الكركم والكركمين
يُعد الكركم (Curcuma longa) من أكثر الأعشاب التي دُرست في مشكلات المفاصل، ويرجع الاهتمام به أساسًا إلى الكركمين ومركبات الكركمينويد الموجودة فيه.
أفضل الأدلة المتاحة تتعلق بـ خشونة الركبة. فقد وجدت مراجعات حديثة للتجارب السريرية أن مستحضرات الكركم أو الكركمين قد تساعد بعض المرضى على تقليل الألم وتحسين وظيفة المفصل مقارنةً بالعلاج الوهمي، لكن درجة اليقين في النتائج ما تزال منخفضة بسبب اختلاف المستحضرات والجرعات وجودة الدراسات.
وهنا توجد نقطة مهمة يغفلها كثير من المحتوى المتداول: الدراسات لم تعتمد عادةً على كمية الكركم المستخدمة كتوابل في الطعام، بل على مستخلصات أو مكملات تحتوي على كميات محددة من الكركمين. لذلك لا يمكن افتراض أن إضافة الكركم للطعام أو شربه ستعطي التأثير نفسه الذي ظهر في التجارب.
كما أن وجود خصائص مضادة للالتهاب للكركمين لا يعني أنه يعالج التهاب المفاصل نفسه أو يعيد بناء الغضروف. الأدق أن نقول إن بعض مستحضراته قد تخفف الألم والتيبس وتحسن الحركة لدى بعض المصابين بخشونة الركبة، بينما ما زلنا بحاجة إلى بيانات أقوى لتحديد أفضل جرعة وتركيبة ومدة استخدام.
2. البوسويليا (اللبان الهندي)
البوسويليا (Boswellia serrata) من الأعشاب التي لديها دليل بشري معقول نسبيًا في خشونة المفاصل، خصوصًا الركبة. وتشير عدة تجارب ومراجعات إلى أن مستخلصاتها قد تساعد في تقليل الألم والتيبس وتحسين القدرة على الحركة لدى بعض المرضى.
لكن النتائج لا تنطبق على كل أنواع اللبان أو على استخدامه المنزلي. الدراسات استخدمت مستخلصات محددة من راتنج البوسويليا بتركيزات مضبوطة، كما أن حجم كثير من الدراسات ما يزال صغيرًا، ولذلك ترى NCCIH أن النتائج مشجعة لكنها تحتاج إلى أبحاث أكبر وأعلى جودة.
ولا توجد أدلة كافية تجعل البوسويليا علاجًا للروماتويد أو بديلًا لأدوية التهاب المفاصل. أقصى ما تسمح به البيانات الحالية هو أنها قد تخفف بعض أعراض خشونة المفاصل لدى بعض الأشخاص، دون إثبات أنها توقف تدهور المفصل أو تعيد بناء الغضروف.
3. مخلب الشيطان
مخلب الشيطان (Harpagophytum procumbens) من الأعشاب التي دُرست لتخفيف آلام الجهاز العضلي الهيكلي، وتوجد أدلة متوسطة على أن بعض مستخلصاته قد تفيد في خشونة مفاصل الركبة والورك والعمود الفقري. وتشير الدراسات إلى تحسن محتمل في الألم والحركة، لكن حجم الفائدة يختلف بين المستحضرات.
وكما في الكركم والبوسويليا، لا نتحدث هنا عن العشبة بأي صورة كانت. معظم الدراسات استخدمت مستخلصات معيارية تحتوي على كميات محددة من مركبات مثل الهارباغوسايد، بينما تفاوتت جودة الدراسات وبعضها كان صغيرًا أو قصير المدة.
لذلك يمكن اعتبار مخلب الشيطان خيارًا قد يساعد بعض المصابين بالخشونة على تخفيف الألم، لكنه ليس علاجًا لالتهاب المفاصل ولا دليلًا على إيقاف تلف المفصل. كما أن له محاذير وتداخلات محتملة سنجمعها لاحقًا في قسم الأمان بدل تشتيتها داخل كل عشبة.
4. الزنجبيل
الزنجبيل (Zingiber officinale) يُذكر كثيرًا ضمن الأعشاب المفيدة للمفاصل، لكن الدليل عليه أقل حسمًا مما توحي به شهرته. بعض التجارب على مستخلصات الزنجبيل أظهرت انخفاضًا متواضعًا في ألم خشونة الركبة، إلا أن المراجعات وجدت تفاوتًا واضحًا بين الدراسات من حيث الجرعات وجودة التصميم والنتائج.
ولهذا تتخذ NCCIH موقفًا حذرًا، إذ ترى أن مكملات الزنجبيل قد تكون مفيدة لبعض أعراض خشونة الركبة، لكن جزءًا كبيرًا من الأبحاث المتاحة منخفض الجودة، ولا يزال من غير الواضح مدى فائدته لالتهاب المفاصل الروماتويدي أو آلام المفاصل عمومًا.
والأهم أن النتائج الإيجابية جاءت غالبًا من مستخلصات ومكملات بجرعات محددة، وليس من شرب الزنجبيل بالطريقة المعتادة. لذلك يمكن اعتباره خيارًا محتملًا لتخفيف بعض أعراض خشونة المفاصل، لكن لا توجد أدلة كافية لوصفه كعلاج للالتهاب أو لإيقاف تدهور المفصل.
5. لحاء الصفصاف الأبيض
يحتوي لحاء الصفصاف الأبيض (Salix alba) على الساليسين، وهو مركب يرتبط بالتأثير المسكن للألم. وقد دُرست مستخلصاته في آلام العضلات والمفاصل، لكن الدليل على فائدته في خشونة المفاصل ما يزال محدودًا وغير متسق.
بعض التجارب وجدت تحسنًا متواضعًا في الألم، بينما لم تجد تجارب أخرى فائدة واضحة مقارنة بالعلاج الوهمي. ولهذا ترى NCCIH أن عدد الدراسات السريرية صغير ولا يكفي للوصول إلى استنتاج قوي بشأن استخدامه لخشونة المفاصل.
كما أن لحاء الصفصاف ليس مناسبًا للجميع. فمحتواه من مركبات شبيهة بالساليسيلات يجعل الحذر مهمًا لدى من لديهم حساسية للأسبرين، أو يستخدمون أدوية تزيد خطر النزيف، أو يعانون قرحة المعدة، كما لا توجد بيانات كافية عن أمانه للأطفال أو أثناء الحمل والرضاعة. لذلك لا ينبغي التعامل معه كمسكن عشبي بسيط لمجرد أنه منتج طبيعي.
هل هذه الأعشاب تعالج التهاب المفاصل؟
لا توجد أدلة كافية على أن الكركم أو البوسويليا أو الزنجبيل أو غيرها من الأعشاب تعالج التهاب المفاصل نفسه أو توقف تطوره. أفضل ما تشير إليه بعض الدراسات هو احتمال تخفيف الألم والتيبس وتحسين الحركة لدى بعض المصابين، خصوصًا في خشونة المفاصل.
وهذا الفرق مهم في حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، لأنه مرض مناعي مزمن قد يسبب تلفًا دائمًا في المفاصل إذا لم يُعالج بشكل مناسب. الأعشاب لا تُعد بديلًا عن الأدوية المعدلة لمسار المرض، حتى لو ساعد بعضها في تخفيف عرض مثل الألم.
لذلك يجب النظر إلى هذه الأعشاب باعتبارها خيارات مساندة محتملة للأعراض في حالات محددة، وليس علاجًا موحدًا لكل أسباب التهاب وآلام المفاصل.
هل شرب العشبة يعطي نتائج المكملات المستخدمة في الدراسات؟
ليس بالضرورة. كثير من الدراسات التي أظهرت فائدة محتملة للمفاصل استخدمت مستخلصات أو مكملات بتركيزات محددة، وليس كوبًا من المشروب العشبي أو كمية العشبة المستخدمة في الطعام.
في الكركم مثلًا، تركز الأبحاث بدرجة كبيرة على مستحضرات الكركمين، وتختلف فعاليتها أيضًا بحسب كمية المادة الفعالة ومدى امتصاصها. وفي البوسويليا ومخلب الشيطان استخدمت التجارب مستخلصات معيارية تختلف عن تناول العشبة الخام بالطريقة التقليدية.
أما الزنجبيل، فالدراسات الخاصة بخشونة الركبة تناولت في الغالب مكملات الزنجبيل، ومع ذلك ما تزال جودة جانب كبير من هذه الأبحاث محدودة.
لذلك لا يصح تحويل جرعة مستخدمة في دراسة على مستخلص إلى وصفة منزلية من الشاي أو المسحوق، كما لا يعني ذلك أن الجرعة الأعلى أفضل. عند تقييم أي منتج للمفاصل يجب معرفة نوع المستخلص وتركيزه والجرعة التي دُرست، وليس اسم العشبة وحده.
هل يمكن الجمع بين أكثر من عشبة للمفاصل؟
الجمع بين عدة أعشاب لا يعني بالضرورة الحصول على نتيجة أفضل. معظم الأدلة التي ناقشناها تتعلق بمستحضرات محددة من الكركم أو البوسويليا أو الزنجبيل وغيرها، وليس بخلطات تجمعها معًا، لذلك لا يمكن افتراض أن مزجها سيزيد الفائدة.
المشكلة الأهم هي تراكم الآثار الجانبية والتداخلات. بعض المكملات العشبية قد تؤثر في الأدوية أو تزيد آثارها غير المرغوبة، بينما ما تزال المعلومات عن كثير من التداخلات محدودة. لذلك يصبح الحذر أهم لدى من يستخدم مميعات الدم، أو أدوية مزمنة، أو أكثر من مكمل في الوقت نفسه.
إذا كان الهدف تجربة مستحضر عشبي للمفاصل، فالأفضل معرفة مكوناته وتركيزه أولًا وعدم إضافة عدة منتجات معًا عشوائيًا، لأن صعوبة تحديد سبب الفائدة أو الأعراض الجانبية تزداد كلما تعددت المستحضرات. كما أن المنتج التجاري قد يختلف في تركيبته عن المنتج الذي خضع للدراسة أصلًا.
متى يحتاج ألم المفاصل إلى تقييم طبي؟
ليست كل آلام المفاصل مناسبة للتجربة المنزلية أو للمكملات العشبية. اطلب تقييمًا طبيًا إذا كان الألم شديدًا أو مستمرًا، أو يصاحبه تورم واضح، احمرار، سخونة في المفصل، حمى، أو صعوبة في تحريك المفصل أو تحميل الوزن عليه.
كما يحتاج الألم الذي ظهر بعد إصابة قوية، أو الذي يتكرر مع تيبس صباحي طويل، أو يصيب عدة مفاصل في الوقت نفسه إلى معرفة السبب قبل الاعتماد على أي عشبة. هذه الأعراض قد ترتبط بالتهاب مفاصل مناعي، نقرس، عدوى، أو إصابة تحتاج إلى علاج مختلف تمامًا.
والقاعدة العملية هنا بسيطة: إذا كان ألم المفصل يتفاقم، أو يحد من الحركة والنشاط اليومي، أو لا يتحسن خلال فترة معقولة، فالأولوية تكون للتشخيص أولًا، ثم يمكن مناقشة أي خيار عشبي كوسيلة مساندة إذا كان مناسبًا للحالة.
📖 اقرأ أيضًا
الخلاصة
توجد أعشاب قد تساعد بعض المصابين على تخفيف ألم وتيبس المفاصل، وأفضل الأدلة نسبيًا تتركز على مستحضرات الكركم والكركمين والبوسويليا في حالات خشونة المفاصل، بينما تظل نتائج الزنجبيل ومخلب الشيطان ولحاء الصفصاف أقل ثباتًا أو محدودة بجودة الدراسات.
لكن هذه الأعشاب لا تعالج جميع أنواع التهاب المفاصل، ولا توقف تلف المفصل، ولا تُعد بديلًا عن علاج الروماتويد أو الحالات الالتهابية الأخرى. كما أن النتائج التي ظهرت في الدراسات غالبًا تخص مستخلصات ومكملات بتركيزات محددة، وليست دليلًا على أن شرب العشبة أو استخدامها منزليًا سيعطي التأثير نفسه.
لذلك يعتمد الاختيار الصحيح على سبب ألم المفصل، ونوع المستحضر، والأدوية المستخدمة، والحالة الصحية العامة. وإذا كان الألم مستمرًا أو مصحوبًا بتورم أو سخونة أو تيبس واضح، فالتشخيص يأتي قبل تجربة أي مكمل عشبي.
⚠️ تنبيه طبي:
لا تستخدم الأعشاب أو المكملات بدل علاج التهاب المفاصل الموصوف طبيًا، خصوصًا في حالات الروماتويد أو الألم المستمر. وإذا كنت تتناول أدوية مزمنة، أو مميعات للدم، أو لديك أمراض بالكبد أو المرارة أو المعدة، فراجع الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام أي مكمل عشبي.
