من أكثر الأعشاب التي دُرست في هذا السياق الثوم والكركديه والشاي الأخضر والزنجبيل والقرفة، لكن قوة الأدلة ليست متساوية بينها، كما تختلف النتائج باختلاف الجرعة وطريقة الاستخدام والحالة الصحية للمشاركين. لذلك لا تكفي شهرة العشبة أو احتواؤها على مضادات الأكسدة لاعتبارها مفيدة للقلب، بل يجب النظر إلى ما أثبتته الدراسات البشرية فعلًا.
وفي هذا المقال نراجع ما قد تقدمه كل عشبة، وما حدود الأدلة المتاحة، والفرق بين تناولها ضمن الطعام أو كمشروب وبين استخدام المستخلصات والمكملات المركزة. كما نوضح أهم المحاذير، لأن بعض المنتجات العشبية قد تتداخل مع أدوية الضغط والكوليسترول ومميعات الدم، ولا ينبغي إضافتها إلى علاج مريض القلب من دون مراجعة الطبيب أو الصيدلي.
![]() |
| اعشاب مفيدة لصحة القلب.تم إنشاء الصورة لأغراض توضيحية فقط، وهي ليست صورة فوتوغرافية حقيقية. |
ماذا يعني «دعم صحة القلب» علميًا؟
دعم صحة القلب ليس فائدة واحدة يمكن قياسها باختبار محدد. ففي معظم دراسات الأعشاب، لا يتابع الباحثون ما إذا كانت العشبة تمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، بل يقيسون تأثيرها في بعض عوامل الخطر المرتبطة بهما، مثل ضغط الدم، والكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية، وسكر الدم.
لذلك، عندما تشير دراسة إلى أن عشبة ما قد تساعد القلب، فالمقصود غالبًا أنها أحدثت تحسنًا محدودًا في واحد من هذه المؤشرات. لكن تحسن مؤشر واحد لا يثبت وحده أن العشبة تمنع أمراض القلب، خاصة إذا كانت الدراسة قصيرة أو صغيرة، أو استخدمت مستخلصًا مركزًا يختلف عن الكمية المعتادة في الطعام أو المشروبات.
ولهذا سنقيّم الأعشاب التالية وفق ثلاثة أمور: ما العامل الذي دُرست من أجله، ومقدار التأثير المسجل، وقوة الأدلة البشرية المتاحة. أما احتواء العشبة على مضادات الأكسدة أو شيوع استخدامها التقليدي، فلا يكفي وحده لاعتبارها مفيدة للقلب.
1. الثوم: تأثير محدود في ضغط الدم والكوليسترول
لكن هذه النتائج لا تعني أن الثوم يمنع النوبات القلبية أو يعالج انسداد الشرايين. كما أن معظم الدراسات استخدمت مكملات أو مستحضرات بتركيزات محددة، لذلك لا يمكن افتراض أن تناول فص من الثوم أو إضافته إلى الطعام سيحقق التأثير نفسه.
يمكن استخدام الثوم ضمن نظام غذائي متوازن، أما المكملات فلا ينبغي إضافتها إلى علاج مريض القلب من دون استشارة مختص، لأنها قد تزيد خطر النزف، خاصة مع الأسبرين ومضادات التخثر.
2. الكركديه: نتائج واعدة في خفض ضغط الدم
يُعد الكركديه من أكثر المشروبات العشبية التي دُرست لمعرفة تأثيرها في ضغط الدم. وتشير مراجعات التجارب السريرية إلى أن تناوله بانتظام قد يساعد على خفض الضغط الانقباضي والانبساطي، وتبدو الاستفادة أوضح لدى الأشخاص الذين كان ضغطهم مرتفعًا عند بدء الدراسة.
ومع ذلك، اختلفت الدراسات في كمية الكركديه وطريقة تحضيره ومدة تناوله، كما كانت معظمها محدودة العدد والمدة. لذلك لا توجد جرعة موحدة يمكن تعميمها، ولا نعرف على نحو كافٍ ما إذا كان التأثير يستمر مع الاستخدام الطويل.
يمكن أن يكون مشروب الكركديه غير المحلى جزءًا من نظام غذائي داعم لصحة القلب، لكنه لا يعالج ارتفاع ضغط الدم ولا يثبت أنه يمنع النوبات القلبية أو السكتات. كما لا ينبغي استخدامه بدل الدواء الموصوف، خصوصًا أن الجمع بينهما قد يؤدي إلى انخفاض زائد في الضغط لدى بعض الأشخاص.
3. الشاي الأخضر: خفض بسيط في الكوليسترول الضار
تشير التجارب السريرية إلى أن الشاي الأخضر قد يخفض الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار بدرجة صغيرة، بينما لم يظهر تأثيرًا واضحًا في الكوليسترول النافع أو الدهون الثلاثية. لكن هذا التحسن المحدود في دهون الدم لا يثبت أن الشاي الأخضر يمنع النوبات القلبية أو السكتات.
معظم الدراسات لم تختبر المشروب المعتاد، بل استخدمت مستخلصات تحتوي على جرعات محددة من مركبات الشاي الأخضر. لذلك لا يمكن تحديد عدد موحد من الأكواب يحقق النتائج نفسها، كما لا ينبغي افتراض أن زيادة الكمية تعني فائدة أكبر.
يمكن تناول الشاي الأخضر باعتدال ضمن نمط غذائي صحي، مع الانتباه إلى احتوائه على الكافيين. أما المستخلصات المركزة فتحتاج إلى حذر أكبر، لارتباطها في حالات نادرة بإصابة الكبد، وإمكان تداخلها مع بعض أدوية القلب والكوليسترول.
4. الزنجبيل: فوائد محتملة تحتاج إلى أدلة أقوى
تشير بعض التحليلات المجمعة إلى أن مكملات الزنجبيل قد تساعد على خفض ضغط الدم والدهون الثلاثية والكوليسترول الضار بدرجات محدودة. لكن النتائج ليست ثابتة بين جميع الدراسات، كما اختلفت الجرعات ومدة الاستخدام والحالات الصحية للمشاركين.
ومعظم هذه النتائج جاءت من مسحوق الزنجبيل أو مكملاته بجرعات محددة، لا من الكمية المعتادة في الطعام أو كوب شاي الزنجبيل. لذلك لا يمكن تحديد جرعة منزلية ثبت أنها تدعم صحة القلب، ولا يصح اعتبار الزنجبيل علاجًا لارتفاع الضغط أو الكوليسترول.
يمكن استخدام الزنجبيل كجزء من الغذاء، أما مكملاته فلا تُضاف إلى أدوية القلب من دون استشارة الطبيب أو الصيدلي، لاحتمال حدوث تداخلات دوائية، ولأن الجرعات المركزة قد تسبب حرقة المعدة أو الإسهال لدى بعض الأشخاص.
5. القرفة: نتائج محدودة لا تثبت حماية القلب
تشير بعض الدراسات إلى أن مكملات القرفة قد تحسن ضغط الدم أو بعض دهون الدم بدرجة محدودة، خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني أو اضطرابات الأيض. لكن النتائج لم تكن متسقة، واختلفت باختلاف نوع القرفة والجرعة ومدة الاستخدام والفئة المدروسة.
ولا تثبت هذه النتائج أن القرفة تقي من أمراض القلب، كما لا يمكن تطبيقها على الكمية المعتادة المضافة إلى الطعام. بل وجدت مراجعة حديثة أن تأثير المكملات في الكوليسترول الكلي والضار والنافع لم يكن واضحًا إجمالًا، مع انخفاض صغير فقط في الدهون الثلاثية.
تُعد القرفة آمنة غالبًا بالكميات الغذائية، لكن الاستخدام اليومي الكبير أو المكملات يحتاجان إلى حذر. فقرفة كاسيا تحتوي على الكومارين بكمية أكبر من القرفة السيلانية، وقد يضر الإفراط فيها الكبد لدى الأشخاص الأكثر حساسية. لذلك لا توجد جرعة منزلية معتمدة لدعم القلب، ولا ينبغي استخدام مكملات القرفة بدل أدوية الضغط أو الكوليسترول.
هل الزعرور مفيد لصحة القلب؟
يرتبط الزعرور بصحة القلب في الاستخدام التقليدي، كما دُرست بعض مستخلصاته لدى مرضى قصور القلب. لكن نتائج التجارب متعارضة، ولا توجد أدلة كافية تثبت أنه يقي من أمراض القلب أو يعالج الذبحة الصدرية أو اضطراب ضربات القلب أو تراكم اللويحات داخل الشرايين.
كما أن الدراسات تناولت مستحضرات معيارية محددة، وليس شاي الزعرور أو المنتجات المتداولة بتركيبات مختلفة. ولا تتوافر معلومات كافية عن أمان استخدامه لأكثر من 16 أسبوعًا، مع احتمال تداخله مع علاج مريض القلب.
لذلك لم نضع الزعرور ضمن الخيارات الأساسية لدعم صحة القلب. ومن يعاني قصور القلب أو ألم الصدر أو اضطراب النبض لا ينبغي أن يجربه ذاتيًا أو يستخدمه بدل العلاج الموصوف.
هل تستطيع الأعشاب تنظيف الشرايين أو تقوية عضلة القلب؟
لا يوجد دليل سريري موثوق يثبت أن عشبة تستطيع إذابة اللويحات المتراكمة أو فتح شريان مسدود. وقد تساعد بعض الأعشاب بدرجة محدودة في خفض عامل مرتبط بتصلب الشرايين، مثل ضغط الدم أو الكوليسترول، لكن تحسين هذه المؤشرات لا يعني «تنظيف الشرايين».
كذلك، لا يُعد «تقوية عضلة القلب» وصفًا طبيًا دقيقًا لفائدة عشبية. فضعف ضخ القلب قد ينتج عن قصور القلب أو تلف العضلة أو اضطراب الصمامات أو النبض، ولكل حالة تشخيص وعلاج مختلفان. ولا توجد عشبة ثبت أنها تعيد كفاءة عضلة القلب أو تحل محل أدوية قصور القلب.
أما تقليل خطر تقدم تصلب الشرايين، فيعتمد أساسًا على خفض الكوليسترول وضبط الضغط والسكري، والامتناع عن التدخين، والنشاط البدني المناسب، وتناول الأدوية الموصوفة عند الحاجة. ومن يعاني ألمًا في الصدر أو ضيقًا في التنفس أو تورم الساقين يحتاج إلى تقييم طبي، لا إلى تجربة وصفة عشبية.
كيف تستخدم الأعشاب بأمان مع أدوية القلب؟
تناول العشبة في الطعام أو كمشروب خفيف يختلف عن استخدام مستخلص أو مكمل مركز. فالمكمل قد يحتوي على جرعة أعلى بكثير من المركبات الفعالة، كما قد يختلف تركيبه عن المستحضر الذي اختُبر في الدراسات. لذلك لا يمكن تحويل نتائج الأبحاث إلى جرعة منزلية بصورة مباشرة.
يجب على من يتناول أدوية الضغط أو الكوليسترول أو مميعات الدم أو أدوية اضطراب النبض مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل بدء أي مكمل عشبي. فقد تزيد العشبة تأثير الدواء أو تضعفه، أو ترفع احتمال النزف أو هبوط الضغط. ويزداد الحذر عند استخدام أكثر من مكمل، أو قبل العمليات الجراحية، أو مع أمراض الكبد والكلى.
ولا ينبغي إيقاف الدواء أو تقليل جرعته بعد تحسن أحد المؤشرات من دون تقييم طبي. فالطريقة الآمنة هي إخبار المختص باسم المنتج وتركيزه والجرعة المستخدمة، وعدم التعامل مع عبارة «طبيعي» باعتبارها ضمانًا للأمان.
ما الذي يصنع الفرق الحقيقي في صحة القلب؟
لا يحتاج دعم صحة القلب إلى جمع عدة أعشاب أو تناولها يوميًا. فالتأثير الأكبر يأتي من نمط الحياة كاملًا، وليس من مكوّن منفرد. ويشمل ذلك نظامًا غذائيًا متوازنًا، والنشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين، والحصول على نوم كافٍ، مع الحفاظ على وزن مناسب.
وتزداد أهمية متابعة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، لأن ارتفاعها قد يضر القلب والشرايين حتى من دون أعراض واضحة. وإذا وصف الطبيب دواءً للسيطرة على أحد هذه العوامل، فلا تعوّضه عشبة أحدثت انخفاضًا بسيطًا في إحدى الدراسات.
يمكن أن تدخل الأعشاب ضمن هذا النمط، مثل استخدامها لإضافة النكهة وتقليل الاعتماد على الملح أو الصلصات الغنية بالدهون والسكريات. لكن فائدتها هنا جزء من تحسين النظام الغذائي، وليست تأثيرًا علاجيًا مستقلًا أو وسيلة مضمونة للوقاية من أمراض القلب.
الخلاصة: هل توجد أعشاب مفيدة لصحة القلب؟
قد يساعد الثوم أو الكركديه أو الشاي الأخضر في تحسين ضغط الدم أو الكوليسترول بدرجة محدودة لدى بعض الأشخاص، بينما تظل أدلة الزنجبيل والقرفة أقل اتساقًا. لكن لا توجد عشبة ثبت أنها تنظف الشرايين أو تقوّي عضلة القلب أو تمنع النوبات القلبية.
لذلك تُستخدم هذه الأعشاب باعتدال ضمن نظام غذائي صحي، لا باعتبارها علاجًا مستقلًا. أما المكملات والمستخلصات المركزة فتحتاج إلى مراجعة الطبيب أو الصيدلي، خاصة مع أدوية القلب والضغط والكوليسترول ومميعات الدم.
الخلاصة العملية أن ضبط عوامل الخطر الأساسية يقدم فائدة أوضح للقلب من الاعتماد على أي عشبة منفردة، ويشمل ذلك متابعة الضغط والكوليسترول وسكر الدم، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، والامتناع عن التدخين.
أسئلة شائعة عن الأعشاب وصحة القلب
ما أفضل عشبة لصحة القلب؟
لا توجد عشبة واحدة يمكن وصفها بأنها الأفضل للقلب. تشير الأدلة إلى أن الثوم والكركديه قد يساعدان في خفض ضغط الدم بدرجة محدودة، وقد يحقق الثوم والشاي الأخضر تحسنًا بسيطًا في بعض مؤشرات الكوليسترول. لكن هذه التأثيرات لا تعني الوقاية من أمراض القلب أو علاجها.
هل تستطيع الأعشاب تنظيف الشرايين؟
لا توجد عشبة ثبت أنها تذيب اللويحات أو تفتح الشرايين المسدودة. وقد يساعد تحسين ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم في إبطاء تقدم تصلب الشرايين، لكنه لا يُعد «تنظيفًا للشرايين».
هل الزعرور مفيد لمرضى القلب؟
استُخدم الزعرور تقليديًا لصحة القلب، لكن الأدلة السريرية على فائدته في قصور القلب متعارضة، ولا تتوافر أدلة كافية على فائدته لبقية أمراض القلب. كما قد يتداخل مع بعض الأدوية، لذلك لا ينبغي لمريض القلب استخدامه من تلقاء نفسه.
هل يمكن تناول الأعشاب مع أدوية القلب؟
يعتمد ذلك على العشبة وشكلها والدواء المستخدم. فقد تتداخل بعض المكملات العشبية مع أدوية الضغط واضطراب النبض ومميعات الدم، بينما تحتوي المستخلصات المركزة على جرعات أعلى من الاستخدام الغذائي المعتاد. لذلك يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي مكمل عشبي.
هل يمكن استبدال أدوية القلب بالأعشاب؟
لا. قد تحسن بعض الأعشاب أحد عوامل الخطر بدرجة محدودة، لكنها لا تحل محل أدوية الضغط أو الكوليسترول أو قصور القلب، ولا ينبغي إيقاف الدواء أو تغيير جرعته من دون الرجوع إلى الطبيب.
المصادر والمراجع
- National Center for Complementary and Integrative Health. “Cardiovascular Disease and Complementary Health Approaches.” Updated August 2024.
- National Center for Complementary and Integrative Health. “Garlic: Usefulness and Safety.” Updated February 2025.
- Ellis, Lucy R., et al. “A Systematic Review and Meta-analysis of the Effects of Hibiscus sabdariffa on Blood Pressure and Cardiometabolic Markers.” Nutrition Reviews 80, no. 6 (2022): 1723-1737.
- National Center for Complementary and Integrative Health. “Green Tea: Usefulness and Safety.” Updated February 2025.
- Xu, Rui, et al. “Effect of Green Tea Consumption on Blood Lipids: A Systematic Review and Meta-analysis of Randomized Controlled Trials.” Nutrition Journal 19 (2020): 48.
- Hasani, Hossein, et al. “Does Ginger Supplementation Lower Blood Pressure? A Systematic Review and Meta-analysis of Clinical Trials.” Phytotherapy Research 33, no. 6 (2019): 1639-1647.
- Pourmasoumi, Makan, et al. “The Effect of Ginger Supplementation on Lipid Profile: A Systematic Review and Meta-analysis of Clinical Trials.” Phytomedicine 43 (2018): 28-36.
- Hadi, Amir, et al. “The Effect of Cinnamon Supplementation on Blood Pressure in Adults: A Systematic Review and Meta-analysis of Randomized Controlled Trials.” Clinical Nutrition ESPEN 36 (2020): 10-16.
- National Center for Complementary and Integrative Health. “Cinnamon: Usefulness and Safety.” Updated November 2024.
- National Center for Complementary and Integrative Health. “Hawthorn: Usefulness and Safety.” Updated April 2025.
- American Heart Association. “What Is Atherosclerosis?”
- American Heart Association. “Complementary and Alternative Medicines in Heart Failure Management.”
- American Heart Association. “Medication Interactions: Food, Supplements and Other Drugs.”
- American Heart Association. “Life’s Essential 8.”
- U.S. Food and Drug Administration. “Mixing Medications and Dietary Supplements Can Endanger Your Health.”
